شكرا لرئيس الجمهورية : فتوشيح الفريق الداه ولد المامي هو توشيح للقيم المهنية والأخلاقية / أحمد سالم ولد التباخ

أربعاء, 12/02/2020 - 23:48

السبيل - نواكشوط ... هناك قصة عربية قديمة سمعتها منذ صغري ولاتزال ذاكرتي محتفظة بها، باعتبار أن مضمونها قد يكون حكمة أزلية تحذر من " صناعة المعروف في غير محله " تقول القصة إن معماريا روميا يدعى " سنمار " بنى للملك النعمان قصرا شاهقا سُميَّ بــــ " الخورنق "، وعندما اكتمل البنيان وأُعجب الملك بقصره الذي يضاهي إيوان كسرى، أمر بإلقاء البناء الرومي من أعلى القصر حتى لا يبني مثله لغيره ..!!

فأصبحت العرب تضرب المثل به وتقول " جزاء سنمار " دليلا على من يقابل الإحسان بالإساءة، أو من يُقابل الإفراط في الخدمة بالإفراط في العقوبة.

تذكرت هذه القصة وأنا أتابع كغيري من الموريتانيين مراسيم حفل رفع العلم الوطني، عندما وصل مذيع الربط إلى الفقرة التي تعني توشيح رجل الدولة الفريق الداه ولد المامي المدير العام للجمارك، أدركت أن رئيسنا المظفر رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ليس من طينة اولائك المتشبثين بسنمار مثلا أعلى في تسييرهم لرعيتهم فتلك أخلاق رضعها من منبته الرباني والروحاني فكان رده للجميل لأبطال مقاومتنا الوطنية ولقادتنا المخلصين يعبر عن شرفه و علوه فلم يقف حتى ولو على حافة مستنقعات السياسة .

بعد توشيح الفريق الداه ولد المامي العسكري الملتزم انبرت بعض الأقلام المأجورة التي تعود أصحابها وأولياء نعمتهم الصيد في المياه العكرة في محاولة يائسة للنيل من سمعة الرجل .

إن في سيرة الداه ولد المامي الحافلة بالاستقامة والحرص على تطبيق القانون وفرضه ما يخلق له اعداء في صفوف الخارجين على القانون ممن يحاولون تركيع رجالات الدولة المستقيمين بمختلف الوسائل ويسعون لتشويه سمعة من لم ينجرف معهم في أهوائهم المريضة بترويج الشائعات المغرضة حوله ونسج وتلفيق الأكاذيب عنه.

لكن الشمس أكبر من أن تحجب، فالموريتانيون يعرفون بعضهم جيدا، ولا يمكن أن ينطلي عليهم مثل هذا النوع من الشائعات .

إن ثقة أعلى هرم في السلطة التنفيذية في سير الداه ولد المامي هو دليل على التزامه بمبادئ الشرف ومصالح الوطن.

فعند تسلمه المهام كمدير للجمارك كانت الجمارك مجرد علبة عملاقة تزخر بالكثير من المتناقضات الغريبة، وكلها تصب في مصلحة الفساد، بل كانت مجرد بؤرة من بؤر الفساد وتدني الأخلاق حتى أصبحت في نظر الموريتانيين رمزا بغيضا .

دخل المدير الداه ولد المامي إلى الجمارك وهو واعِ جدا لطبيعة التحدي الذي عليه أن يواجهه، والذي عليه أن يتجاوزه، وأن يُعيد إلى هذه المؤسسة دورها وسمعتها ويبني من جديد جسور الثقة والتواصل مابينها وبين المواطنين، بعد أن انقطعت حبال الود والؤلفة بينهما، بفعل ممارسات الماضي .

أيام قلائل على تسلمه مهامه وبدأ في تنفيذ برنامجه الاصلاحي بكل عزيمة وإصرار، وأيضا بكل كفاءة واقتدار، بدأ سياسة تقوم على ضرورة عزل من عُرفوا بالفساد في الماضي، أو شاركوا فيه، وعمد إلى ضخ دماء جديدة وشابة تتمتع بنفس طويل وبقدرة على انتهاج الاصلاح، ومن جهة أخرى منع الممارسات المخلة بالشرف التي كانت تطبع تعاملات الإدارة في السابق، وقدم أهل الكفاءة والمهنية بعيدا عن المحسوبية والزبونية، وأضفى طابعا عصريا على التعاملات اليومية للجمارك في أرجاء البلاد.

مما انعكس ايجابا على مداخيل الخزينة العامة للدولة ولأول مرة في تاريخ القطاع، فمعروف أن محاصيل قطاع الجمارك، بلغت 186 مليار أوقية قديمة سنة 2017، بزيادة قدرها 32 مليارا مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت عائدات القطاع، وفق رؤية المدير العام، لتصل 225 مليار أوقية سنة 2019، وهو رقم قياسي غير مسبوق جاء ليخفف أعباء الميزانية الوطنية وليؤكد أن الجمارك قادرة على لعب دورها المالي والاقتصادي على أحسن وجه.

هذه الاجراءات الممتازة التي آتت أُكلها تباعا، بدأت تحصد للمدير العام للجمارك أعدادا من الخصوم والأعداء بعد أن سد منافذ النهب والاختلاس، إلا أن هؤلاء لم يكونوا محظوظين في اختيار خصمهم، ذلك أن سمعة السيد المدير العام الفريق الداه ولد حمادي ولد المامي ظلت لما مضى حتى الآن من عمره ناصعة نظيفة و مشرفة، لأنها ببساطة تستمد ألقها وبريقها من الممارسات المهنية النظيفة والشريفة لصاحبها، وستكون مستحيلة التلطيخ فليحاول المرجفون في جهة أخرى علَّ حظوظهم تكون أسعد هناك .

فالفريق الداه ولد المامي لم يكن في يوم من الأيام ممن تغريهم المناصب السامية والنفوذ بالتسلط والشطط في استعمال السلطة، إلا عندما يتعلق الأمر بمصلحة موريتانيا أو رد مظلمة عن مظلوم، ويشهد من يعرفون الفريق الداه عن قرب يشهدون له بالاستقامة المهنية والخُلقية، فلم تُغره الأموال الطائلة التي جمعها غيره من حلالها وحرامها، ولم يدفعه الطموح إلى الثراء الذي هو سمة البشر إلى التفريط في أمانة ظل يحملها بين عنقه وعاتقه، وتحمل في سبيل الوفاء لها مضايقات المجتمع الفاسد .

عمل الرجل بجد ولكن بصمت لسنوات طويلة في مختلف المناصب التي تقلدها في سلك المؤسسة العسكرية، حيث يخلو سجله المهني من أي اتهامات بالفساد او انتهاك لحقوق الانسان او الوقوع في أعمال منافية للدين والقِيَم .

يمكن القول في هذه العجالة أن المدير العام للجمارك الفريق الداه ولد حمادي ولد المامي يستطيع الآن دون أدنى إزعاج الاستمرار في تطبيق سياسته الإصلاحية الهادفة إلى ترقية أداء قطاع الجمارك وتغذية الخزينة العمومية بمساعدة الطاقم النظيف الذي يعتمد عليه الآن والمشهود له بالجدية وعدم المشاركة في الماضي في سياسات تخريب هذا القطاع بالغ الحيوية في دفع عجلة التنمية .

فالقافلة تسير لأن أنوف عظماء التاريخ أنقى من روائح الجيف، ولن يضرها نباح الكلاب ولا أقلام أسقطتها سيول السخافة والدناءة في قمة الانحطاط .

وشكرا لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني عندما قرر بحنكته وعدالته منح وسام الاعتراف من الجمهورية لرجل آمن بموريتانيا الوطن .

 

المدير العام لمجموعة السبيل الإعلامية : أحمد سالم ولد التباخ