عيد بأية حال عدت ياعيد؟....تحقيق خاص ب "السبيل"

ثلاثاء, 07/20/2021 - 23:41

السبيل نواكشوط...يحتفل  الموريتانيون يوم الاربعاء بعيد الأضحى المبارك وإن كانت هذه الفرحة منغصة بفعل شبح كورونا وتداعياته الصحية والإقتصادية والإجتماعية .
-فرحة ناقصة 
على الرغم من أن مواسم الأعياد هي بالدرجة الأساس مواسم للبهجة والغبطة والسرور إلا أنها في بلادنا وفي هذا التوقيت بالذات توشك أن تكون مواسم للبؤس والمعاناة وتحديدا لدى الفقراء والمعوزين الذين يشكلون الأغلبية من سكان البلاد .
يقول عبد الله 48 سنة موظف حكومي .
الأغنياء سعداء دائما ولكن سعادتهم تتضاعف مع حلول العيد لأن كل مطالبهم موجودة ومتوفرة أما فئتنا نحن الفقراء فبؤساء دائما ولكنه بؤس يتضاعف مع مواسم الأعياد ، فأنا على سبيل المثال أتقاضى راتبا محدودا ولدي أسرة من سبعة أطفال فضلا عن أسرة والدي وشقيقاتي وملزم بأن أشتري ملابس لهؤلاء وأولئك وأنت تعرف أن راتب موظف حكومي بالكاد يسد جزئا من احتياجاته اليومية فماذا يكون عليه الأمر عندما يحل العيد .
من جانبها ترى مريم 36 سنة أرملة وتعيش على راتب زوجها المتقاعد أن العيد بالنسبة لها كابوس مرعب تتمنى لو ظل بعيدا عنها فهي كما تقول ملزمة بأن تبحث وتجد وتشقى حتى توفر لأولادها ولو أبسط شيئ من متطلبات العيد بحيث لا يظهرون في الشارع بموقف حرج أمام نظرائهم وأقاربهم .
هذه فقط مجرد عينة من الواقع الحقيقي الذي يعيشه حوالي 4 ملايين مواطن في مواجهة يوم العيد ، ولكنه تجسيد فعلي لحقيقة الوضع وطبيعة الباعة الذين يتحملون بدورهم جانبا من هذه الأزمة بسبب طابع الإنتهازية التي يتسم بها أغلبهم .
- العيد واللحمة المجتمعية .
عكسا لما يتوهمه البعض فإن موسم العيد سلاح ذو حدين يمكن أن يكون فرصة لمزيد من التآخي والتعاضد والتكافل الإجتماعي ويمكن أن يكون فرصة لمزيد من التفرقة والحقد والنغمة بين مختلف مكونات الشعب ، فالفقير المنهك والمجهد من الكد والشقاء في تحصيل قوته اليومي لن يكون شعوره جيدا اتجاه مواطن آخر غنيا تزداد ثروته وسعادته كل ما ازدادت تعاسة الفقير وبؤسه ، خصوصا وأنه من النادر أن يتفضل الغني في بلادنا على الفقير والمحتاج حتى في مواسم الأعياد وإذا تصادف وحدث ذلك يكون بأسلوب المن والامتهان المجسد لقاعدة "صدقة يتبعها أذى" .
وبناء على ذلك وفي ظل حظر التجول وشبح الوباء الملعون فإنه من الواجب الديني والأخلاقي أن يتحلى الغني بكم من الرحمة والرأفة والحس الإنساني ويعطف على فقير مسكين يشاركه الديانة والجنسية ولا يختلف عنه إلا  في المستوى المعيشي والإمكانات المادية .
والدولة ملزمة بمراقبة وضع الأسعار خصوصا في مثل هذا الموسم الإستثنائي ولربما يكون من الأجدى أن تصرف معونات مالية للمواطنين تعينهم على تحمل تبعات ليس العيد فحسب بل "جائحة كورونا" التي لها تأثيراتها النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية 
(خاص السبيل)