صرخة مجتمع .. متى يُرفع غطاء التبرير عن المغتصبين ؟ / أحمد سالم ولد التباخ )

اثنين, 11/30/2020 - 22:42

السبيل - نولاكشوط ... خلال الأسبوع الماضي دعاني بعض الزملاء إلى مرافقتهم في بادرة لإصلاح ذات البين، بين عائلتين إغتصب ابن إحداهما ابنة العائلة الأخرى .

وقد اعتُقل و أودع في السجن .

بدأ أهل الشاب المغتصب الكلام، فقال متحدثهم : إننا هنا ليس من أجل ولدنا .. وإنما بغرض التضامن معكم وإبلاغكم بأن أي إساءة إليكم هي موجهة إلينا أولا .. إننا لنستنكر هذا العمل المشين، الخسيس، الذي قام به هذا المجرم، فنحن برآء من كل أمثال هذا التافه اللعين .

ثم تتالت الكلمات على نفس الوتيرة، استنكار و استهجان و تبرء ... بل والدعوة لعقاب هذا الفاجر .. ثم جاء دور الحديث إلى أهل الفتاة الضحية، فعبروا عن ألمهم واستيائهم وقالوا بأن هذا الشاب المجرم الذي ارتكب في حقهم أبشع أنواع الإجرام لا يستحق غير السلخ والحرق ...

ولكنه قد كفى نفسه العقاب بسبب انتمائه لهذه العائلة الكريمة، ولولا ذلك لحاق به العذاب .

ثم تبادل الطرفان كلمات الثناء وأكدا بأنهما أسرة واحدة .. وأخيرا اتفقا على ضرورة إطلاق سراح المجرم، الذي تحول في آخر الجلسة إلى شاب طائش يجب العفو عنه، حتى ولو كان قد سلب تلك المسكينة كل مالديها من رصيد أخلاقي، فضاع العرض والشرف .. وهكذا أُطلِق سراح المعتدي في اليوم التالي، ليصبح بعد يوم آخر انسانا طبيعيا في المجتمع .

هذه الحادثة تشكل نموذجا بسيطا لعشرات جرائم الاغتصاب التي تكاد تحدث بشكل يومي، ويتحول لاعبوها إلى أبطال في المجتمع ... فأنا أعرف حوادث اغتصاب كثيرة كان أصحابها أشقاء أزواج الضحايا ... كل هذا يحدث ويستنكره الناس لأيام ولأسابيع، ثم يتحول منفذوه إلى أفراد طبيعيين في مجتمع الحشمة الذي عُرف باستماتته في الدفاع عن القيم والتقاليد وحرصه الكبير على الكرامة والعرض ... أو هكذا يدَّعي ... ولكن الادعاء لا يجد في الواقع من القرائن ما يمنحه ولو نصيبا متواضعا من الشرعية والثبات ... فهل الانحراف سلوك وافد مع المدنية الحديثة ؟ أم أنه جزء من الشخصية " الحضارية " لمجتمع " أهل لخيام " ؟! الحقيقة المؤسفة هي أن كل الوقائع ترجح الاحتمال الأخير .

السبيل على youtube