المليارات تتدفق على موريتانيا : و الملتقيات الهزيلة و الورشات الصورية.. في الإنتظار..

اثنين, 02/03/2020 - 11:55

السبيل نواكشوط... قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة لموريتانيا مبالغ خيالية وصلت إلى ملياري دولار أمريكي و هي مبالغ تجازوت بكثير حجم ما كانت الحكومة الموريتانية تطمح إليه بل إن هذا الرقم لم يسبق له أن دخل الخزينة العمومية لبلادنا دفعة واحدة من قبل.

بيد أن مشكلة موريتانيا لم تكن أبدا في حجم الثروات القومية و الناتج الداخلي الخام فبإلقاء نظرة قصيرة أو قراءة سريعة لأرقام الموجودات و السيولة المالية الوطنية يتضح أن بلادنا يجب أن تنعم بما يسمى في علم الإقتصاد "ثراء الخزينة" إلا أن ذلك يتأثر بعمليات النهب المنظم الذي تتعرض له ما بين فترة وأخرى.

و الواضح أن ذلك متأتي من الثروات الهائلة التي من الله بها علينا في البر و البحر.

 

ثراء و لكن..!

 

بيد أن هذا الثراء القومي لم ينعكس بالإيجاب على الوضع المعيشي للمواطنين بل إن إنعكاساته _للمفارقة_ إقتصرت على الجانب السلبي فقط.

فالمتتبع بالرصد الميداني لوضعية السكان الموريتانيين سواءا منهم من يعيش في المدن الكبرى أو في القرى و التجمعات السكانية في داخل البلاد يستطيع أن يكتشف بكل سهولة و يسر مدى التضارب الواضح و التناقض الجلي ما بين الإمكانيات المالية التي تتوفر عليها الدولة و الحالة المزرية للمواطنين، أحياء شعبية عتيقة و مكتظة، مساكن متهالكة و متهاوية توشك على السقوط في أية لحظة على ساكنيها الذين يصارعون الجوع و الجهل و المرض ليلهم كنهارهم و حياتهم قريبة من حياة أنعامهم، يتساوى أمامهم فلق الصبح و غروب الشمس، فلا آمال ترجى و لا طموحات تنتظر، إنعدام كامل للخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب و الكهرباء و التعليم و الصحة، و شلل شبه كلي للمؤسسات الخدمية على قلتها و رداءة خدمات الموجود منها و سيطرة الطابع الولائي و المحسوبي و الزبوني على المسؤولين عنها و الغريب أن هذه الوضعية المأساوية تشهد تزايدا و تضخما بسرعة سرطانية ساعد في ذلك التجاهل شبه التام من لدن السلطات المختصة و مسؤوليها المباشرين، الذين يسعى الكثير منهم لتكريس هذه الوضعية و تجذيرها سبيلا إلى استمرار تدفق أسباب و الإستحواذ على المال العام..

 

الطريق الثالث..!

 

الوجهة التي ستنحوها الأموال المتحصلة من دولة الإمارات باسم الشعب الموريتاني و مستقبله و المفترض أنها ستكون زيادة للإستثمارات في مجال الخدمات ذات الإرتباط المباشر بالمواطنين تشكل لدى الكثير من المراقبين في طبيعتها الحقيقية وجهة غير سليمة و لا تخدم الهدف الأساسي المرجو من ورائها.

ويخشى معظم المختصين من أن تذهب هذه الأموال إلى ما أصبح يعرف بالطريق الثالث أي إلى طريق الملتقيات و الورشات المتناسلة التي لا تقدم و لا تؤخر رغم إستنفاذها للكثير من الموارد الوطنية في تمويلها و رعايتها دون أن تأتي بأية نتيجة إيجابية ملموسة على الأرض و اكتفت بعملية الفوترة و التضخيم الإنفاقي الذي يشكل عبئا شديدا يثقل كاهل الميزانية العمومية و يربكها و يدخلها متاهات و منعطفات تتعدد بتعدد هذه الورشات و الملتقيات الصورية الهزيلة، فالمعروف كما أثبتت ذلك متتالية الأحداث على هذا الصعيد أن مثل هذه النشاطات السخيفة تشكل عائقا تنمويا و تحديا إقتصاديا فعليا و ذلك انسجاما و تناسبا مع حجم النتائج السلبية التي تفرزها عند كل إكتمال لأحدها على اعتبار أن مجرد إكتمال أو انتهاء واحد من هذه النشاطات يعني في مجمل الأحوال بداية لآخر أثبتت التجربة أنه لن يكون إلا امتدادا لسلفه من ناحيتي الإنفاق المهول و النتائج السلبية.

و استنادا على ذلك فالمشكلة المتجددة و المستديمة التي تعانيها موريتانيا في هذا الإطار هي التسيير المعقلن و الإدارة النزيهة و الكفؤة لهذه الثروات و توجيهها إلى مسارها المفترض و وجهتها الصحيحة.

و هنا مربط الفرس و مكمن الداء فمعاناة الدولة الموريتانية مع ظاهرة الفساد و الرشوة و المحسوبية و الزبونية و سوء التسيير توشك أن تكون قطعة حية من الواقع الموريتاني المعاش..

خاص بموقع "السبيل"... 

السبيل على youtube